محمد طاهر الكردي
330
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال ابن حجر في حاشيته على الإيضاح : قال التقي الفاسي : وحد عرفة من هذه الجهة الآن أي جهة مكة بيّن وهو علمان بعد العلمين اللذين هما حد الحرم إلى جهة عرفة ، وكان ثمة ثلاثة أعلام فسقط واحد وبقي أثره مكتوبا عليه : إن الآمر بإنشائها بين منتهى أرض عرفة ووادي عرفة مظفر الدين صاحب إربل سنة خمس وستمائة . انتهى من الحاشية المذكورة . وإربل : بلدة شهيرة من بلاد الأكراد ، وهي بلدة مؤلف هذا الكتاب ويقال لها إربيل ، وعوام الأكراد يسمونها : هولير ، بفتح الهاء وسكون الواو وكسر اللام وياء بعدها ، وصاحبها الملك مظفر الدين رحمه اللّه ، أفرد له ابن خلكان ترجمة طويلة ، وقال عنه : إنه كان له في فعل الخيرات غرائب لم يسمع أن أحدا فعل ذلك ما فعله ، ولم يكن في الدنيا شيء أحب إليه من الصدقة ، وكان يقيم في كل سنة سبيلا للحاج ، ويسيّر معه جميع ما تدعو حاجة المسافر إليه في الطريق ، ويسيّر صحبته أمينا معه خمسة أو ستة آلاف دينار ينفقها بالحرمين على المحاويج وأرباب الرواتب ، وله بمكة حرسها اللّه تعالى آثار جميلة وبعضها باق إلى الآن ، وهو أول من أجرى الماء إلى جبل عرفات ليلة الوقوف ، وغرم عليه جملة كثيرة ، وعمر بالجبل مصانع للماء ، فإن الحجاج كانوا يتضررون من عدم الماء . توفي رحمه اللّه تعالى سنة ثلاثين وستمائة . اه . وقد ذكرنا هذه الجملة لمناسبتها للمقام ، ومن أراد الوقوف على معرفة أحوال الأكراد وما لهم من مآثر وخدمات إسلامية ، فليراجع كتاب " تاريخ الكرد وكردستان " ، وكتاب " مشاهير الأكراد " وهما مطبوعان بمصر . انظر : صورة رقم 267 ، خيام الحجاج بعرفات وصف وقوف الحجاج بعرفات رأينا في كتاب البتنوني رحمه اللّه تعالى المسمى « بالرحلة الحجازية » وصف وقوف الحجاج بعرفة في زمانه ، وما اقترحه من العمل في عرفات ، فأحببنا نقله هنا ليظهر الفرق الكبير بين ما كانت عليه عرفات سابقا وبين ما هي عليه اليوم ، وقد كان مؤلف الكتاب المذكور حج مع خديوي مصر « عباس حلمي باشا الثاني » في سنة ( 1327 ) هجرية ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين ، وهذا نص ما جاء في الرحلة الحجازية :